10/03/2026
المشهد الأول
سؤال وضحة
جاءت وَضْحة إلى أبيها تحمل كتابًا أكبر قليلًا من كفّيها. وقفت إلى جانب كرسيه، ووضعت إصبعها بين صفحتين كي لا يضيع الموضع الذي أعدّت له سؤالها.
«يا أبي، أنت طلبت مني أن أحفظ الألفية، وأنا أحفظ، لكنني لا أفهم كل ما أقول. أحيانًا أنتهي من البيت، ثم أسأل نفسي: ماذا قلتُ الآن؟»
أفسح ابن الجبل لها مكانًا، وقرّب الكتاب ليرى أين توقفت.
«الحفظ يُبقي الكلام عندك، يا وضحة، ونعود إليه لنتأمله ونفهمه. لكن من حقك أن تسألي وأنت تحفظين. أريني ما أشكل عليك».
قلّبت صفحات عليها علامات صغيرة. «هذه، وهذه... وهنا وضعت علامة ثانية، لأنني لم أفهم الشرح أيضًا».
ابتسم، ثم نظر إلى طرف الغرفة، حيث جلس لايكاوي وراء حاسوبه، وشعره الذهبي يظهر فوق الشاشة.
«سيساعدنا لايكاوي. يعرف العربية، ويصبر على السؤال، وإذا احتاج إلى مراجعة عرف أين يبحث. ونقرأ معه جميعًا، حتى يستقر المعنى عندك».
سألت وضحة: «وهل يصبر إذا سألته عن كل كلمة؟» قال ابن الجبل: «أظن أن هذه الجلسة ستعجبه كثيرًا».
ومن وراء الشاشة ارتفعت خصلة ذهبية أخرى. كان صاحبها قد اعتدل في جلسته، وصار يصغي بكل ما فيه.