08/03/2021
مقال للدكتور محمد حسن الزعبي Moh Zoubi@
لا #عوائق أمام #الصواعق
الصواعق والبرق⚡ والرعد كلها من علامات قدرة الله التي يسخرها لعباده أو يسلطها على أعدائه وهذا لا يتعارض مع فيزياء نشأتها وطبيعة تكوينها والآلية التي تعمل بها. أقول هذا الكلام لأن إحدى مولدات الرياح في الشوبك/الأردن قد تعرضت لصاعقة هذا اليوم مما أدى إلى تلف أحدى شفراتها (اجنحتها) وأحببت أن ألقي الضوء على هذا الموضوع لتعم الفائدة.
نظرياً يمكن تصنيع شفرات المراوح من أي مادة ذات قوة ميكانيكية معقولة ولكن يراعى أن لا تكون من مادة ثقيلة الوزن حتى لا تعيق حركة الدوران خاصة ما يظهر من ممانعة في بداية الدوران.
ولـهذا كانت الأجيال الأولى من هذه الشفرات تُصنَع من الخشب والألمنيوم وأحياناً من صفائح المعادن الخفيفة. ومع تطور أحجام توربينات الرياح أصبح من الضروري البحث عن مواد مناسبة لهذه الشفرات.
لـهذا فإن توربينات الرياح الحديثة تعتمد في صناعة شفراتـها على مواد بلاستيكية ولدائن مركبة كمادة الفيبرغلاس خفيفة الوزن حيث تصمم شفرات التوربينات العملاقة بعناية وفق ما تتطلبه قوانين الميكانيكا والديناميكا الهوائية.
وإذا ما قورنت أجزاء التوربين بعضها ببعض فإن صناعة الشفرات تعتبر من أدق وأصعب مراحل تصنيع التوربينات والتي تأخذ في كثير من الأحيان الوقت الطويل والجهد الكبير لتجهيزها وتصنيع طبقاتـها المختلفة.
إن هذه الشفرات تستخدم مواد متقدمة تؤهل المصممين والمصنعين على إنتاج وحدات من #الألياف الزجاجية ومواد البوليستر الخفيفة الوزن للأطوال الكبيرة. وقد تم إجراء فحوصات تجريبية على هذه العينات من الشفرات في العديد من المختبرات المتخصصة حيث أثبتت نجاحها وكفاءتها.
ومن حسن الحظ أن الألياف الزجاجية تتمتع بخواص فيزيائية وحرارية وكيميائية عالية الجودة مما يجعل هذه الشفرات تصمم وتصنع لتخدم فترات زمنية طويلة تربو على العشرين عاماً دون الحاجة إلى تغييرها أو إجراء صيانة لها.
كما أن سطوح هذه الشفرات تعالج بطريقة خاصة لتقاوم العوامل البيئية مثل الحرارة والرطوبة العالية والعواصف الرملية وتكون الجليد وحدوث التجمد مع المحافظة على خاصية التفاعل مع الرياح لإنتاج حركة سهلة عند سرعات الرياح المتدنية.
وبحكم وجود توربينات الرياح في مناطق نائية ذات طبيعة ريفية مكشوفة ومرتفعة فإن فرصة تعرضها للصواعق قد تكون عاليةً جداً. وللحماية من هذه الصواعق تزود الشفرات #بموصلات #نحاسية داخلية تمتد على طول هذه الشفرات وتكون متصلة مع الأجسام والهياكل المعدنية في التوربين ومنتهية بالشبكة الأرضية المطمورة تحت القواعد الإسمنتية للبرج.
ولكن عند وجود #صواعق #بزوايا لم يأخذها التصميم بعين الاعتبار فإن هذه الأجنحة ربما تتعرض لصواعق شديدة ومدمرة.
من ناحية أخرى تتنوع الصواعق في شدتها وتتجاوز في بعض الأحيان 6 مليون فولت و 100 كيلوأمبير مما يؤدي لانهيار العازلية لهذه الشفرات مهما كانت قيمة العزل لها.
وعلى كل حال فإن الصور القليلة التي استطعت الحصول عليها تبين الحرق الناتج من الصاعقة من خلال اللون الأسود الذي يمتد مع طول جناح المولد الذي تعرض للصعق.
ولكن الأمر يحتاج إلى تحقق عن قرب مما حدث ويحتاج إلى دراسة ومراجعة لتصميم هذه المولدات بما يتناسب مع أجواء متقلبة وقاسية.
أنا متأكد أن هذه المولدات مصممة للظروف الجوية الصعبة ولكن ربما تكون هذه الحالة الثانية التي تتعرض فيها مولدات الرياح إلى صواعق كما حدث مع إحدى مولدات محطة الإبراهيمية أو حوفا في الشمال.