13/04/2026
غُسِّل "سليمان بن عبد الملك" وكُفّن، ثم صلى عليه عمر بن عبد العزيز .. وعندما فرغ من دفنه وخرج من القبر، شعر برجّة في الأرض، فقال: «ما هذه؟».
فقيل له: «هذه مراكب الخلافة، يا أمير المؤمنين، قربت إليك لتصعد عليها».
فأجاب: «مالي ولها ، نحوها عني ، قربوا إلي بغلتي».
فُرِغت البغلة وقُرِّبت إليه ، فركبها ، فجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة ، فقال له "عمر بن عبد العزيز": «تنح عني ، مالي ولك ، إنما أنا رجل من المسلمين».
وسار على البغلة ، وسار معه الناس حتى دخل المسجد ، ثم صعد المنبر ، واجتمع إليه الناس ، فقال: «أيها الناس ، إني قد ابتُليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه ، ولا طلبة له ، ولا مشورة من المسلمين ، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا لأنفسكم».
فصاح الناس جميعاً بصيحة واحدة: «قد إخترناك يا أمير المؤمنين ، ورضينا بك».
فلما هدأت الأصوات ، ورضي به الناس جميعاً ، حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال:
«أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خلف من كل شيء ، وليس من تقوى الله عز وجل خلف ، واعملوا لآخرتكم ، فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه.
أصلحوا سرائركم ، يصلح الله لكم علانيتكم ، وأكثروا ذكر الموت ، وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم ، فإنه هادم اللذات ، ومن لا يذكر الموت لم يعرف قدر حياته.
وهذه الأمة لا تختلف في ربها عز وجل ، ولا في نبيها ، ولا في كتابها ، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم ، وإني والله لا أعطي أحداً باطلاً'، ولا أمنع أحداً حقاً».
ثم رفع صوته حتى أسمع الناس جميعاً:
«يا أيها الناس ، من أطاع الله وجبت طاعته ، ومن عصى الله فلا طاعة له ، أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيت الله ، فلا طاعة لي عليكم».
⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️
📚 المصادر:
- «تاريخ الرسل والملوك» - الطبري - جـ 27 .
- «البداية والنهاية» - ابن كثير - جـ 13.
- «تاريخ الخلفاء» – الواقدي.