28/09/2026
حسن بودّعكى… أستاذٌ رحل، وبقي في ذاكرة تلامذته
بعد أن نشرنا صورة قديمة قبل ساعات، وسألناكم: هل تعرفون صاحب هذه الصورة؟
حان الوقت لنروي لكم شيئاً من حكاية رجل ما زالت صورته حاضرة في ذاكرة من عاصروه
إنه الأستاذ حسن بودّعكى رحمه الله، أستاذ مادة العلوم الطبيعية بالثانوية الإعدادية طارق بن زياد بفاصك، الذي ترك أثراً طيباً في نفوس تلامذته وزملائه.
كان رحمه الله أستاذاً نزيهاً في عمله، أنيقاً في مظهره، قريباً من تلامذته، ويملك طريقة خاصة في تبسيط العلوم وجعلها سهلة ومحبوبة لديهم. لم يكن يحب كثرة الكلام داخل القسم، بل كان يحب أن تصل الفكرة إلى التلميذ بوضوح وبساطة.
ومن الأشياء التي بقيت عالقة في ذاكرة من عرفوه أنه كان يسأل عن التلميذ إذا غاب عن حصته، وكأن العلاقة بين الأستاذ وتلميذه بالنسبة إليه لم تكن مجرد درس ينتهي بانتهاء الحصة، بل اهتماماً بإنسان أمامه.
كان يسكن بمدينة كلميم، ويتنقل إلى فاصك من أجل أداء واجبه التعليمي، رغم أنه لم يكن يتوفر آنذاك على وسيلة نقل خاصة.
وتُروى عنه حكاية جميلة تعكس ثقته الكبيرة في نفسه وفي ما يقدمه داخل القسم. فقد طلب منه مدير المؤسسة ذات يوم إعداد دفتر الحصص استعداداً لزيارة محتملة للمفتش، فأشار إلى رأسه وقال ما معناه: “الدفتر هنا سيدي المدير.”
وحين جاء المفتش، لم يكن محتوى الدفتر هو ما لفت الانتباه، وإنما ما شاهده داخل القسم من قدرة على الشرح والتبسيط وإيصال المعلومة. حكاية بقيت متداولة بين من عرفوا الأستاذ حسن، لأنها تختصر جانباً من شخصيته وثقته في مهنته.
ومن بين الذكريات التي تُروى عنه أيضاً أنه كان أحياناً يعود من فاصك إلى كلميم مع بعض الأساتذة الذين كانوا يسلكون الطريق نفسه. ويُحكى أنه في إحدى المرات شعر بالاستياء عندما لم يجد من يوصله، خصوصا بعدما تعمد احد الأساتذة توصيله معه بسيارته إلى كلميم، قرر أن يعتمد على نفسه، فاقتنى سيارة من نوع مرسيدس 190، واستعان بسائق ينقله إلى فاصك ذهاباً وإياباً إلى أن يحصل على رخصة السياقة، كان طيلة الشهرين الأُوليَين يتنقل بشكل خاص، سيارة وسائق خاص.
لكن الحياة كانت تخبئ له نهاية لم يكن أحد يتوقعها.
في سنة 2005، وقعت حادثة سير أودت بحياته، إثر انقلاب السيارة التي كان على متنها، وكان برفقته أخوه وبعض أصدقائه، من بينهم أحد تلامذته آنذاك.
كان الخبر صادماً على المؤسسة وتلامذتها وكل من عرفه.
ذلك اليوم لم يكن يوماً عادياً في ثانوية طارق بن زياد بفاصك… فقد غاب الأستاذ عن القسم، وغابت معه ابتسامته وطريقته في الشرح، وبقي مكانه وذكرياته حاضرة في نفوس من درسوا على يديه.
وتوجه عدد من أفراد المؤسسة إلى كلميم لتقديم واجب العزاء وزيارة أسرته، في مشهد يعكس حجم المكانة التي كان يحتلها الراحل بين زملائه وتلامذته.
واليوم، وبعد مرور سنوات طويلة، قد تتغير الوجوه، وتتغير الأقسام، وتتغير تفاصيل الحياة… لكن بعض الأساتذة لا يغادروننا تماماً.
يبقون في طريقة نطقنا لبعض الكلمات، في معلومة تعلمناها منهم، في موقف لا ننساه، وفي صورة قديمة نفتحها بعد سنوات فنشعر وكأن الزمن عاد بنا إلى القسم من جديد.
رحم الله الأستاذ حسن بودّعكى، وجزاه الله خيراً عما قدمه لأجيال من أبناء فاصك.
ونسأل الله أن يجعل علمه وتعليمه وما تركه من أثر طيب في تلامذته في ميزان حسناته، وأن يرحمه رحمة واسعة، وينور قبره، ويسكنه فسيح جناته.
هل هناك من تلامذته أو زملائه من يحمل ذكريات أخرى عنه؟ شاركونا بها… حتى تبقى سيرته حاضرة في ذاكرة فاصك🤲❤️
#فاصك