16/08/2026
الشباب بين المال والاسلام والظروف الحاليه
لطالما سرقني التفكير في عقلية الشباب حول المال والاعمال والهمة والطموح الرجولي القيادي٫
وكيف يمكن لرجل واحد تغيير الكثير من الثوابت او ما يعتقد بانها ثوابت ..
واني احمد الله اليكم٫ واذكركم واذكر نفسي بأن الله هو الفتاح العليم وهو الوهاب والرزاق٫ لا المكان ولا النظام المالي العالمي ومدى فهمه واستيعابه.
وهذا حجر الاساس في الفكر الاسلامي الاقتصادي٫ وأن جوده الايمان بالله تلعب دورا حاسما جدا في جوده افكارك وقراراتك في هذه الحياة.
فالشاب اليوم يتخذ قراراً يمتد تاثيره لسنوات طوال من أجل تغيير سريع موقت٫ ولو انه تأنى في قراره وتذكر وذكر الله في حساباته لوجد أن الظرف سيتغير وان القرار ان صلح اليوم لا يصلح غدا.
وابسط مثال على هذا٫ قرار القرض وما يترتب عليه من التزامات واعباء طويله لا تحل الا مشكلة اليوم٫ وتخلق مشاكل الغد.
والتركيز على نوعية الظروف الحاليه فقط وتقييم النفس ومستقبلها بما يمكن توقعه من النظام العالمي الحالي٫ هو بداية الخطأ٫ وسوء ظن بالله ..
فعندما يقرر الشاب أنه سيدخل سوق العمل بالدخل الشهري الفلاني٫ وانه مهما تطور لن يصل الى مرحلة يصبح فيها قادرا متمكنا يمكنه فرض نفسه وقراراته على الظروف .. فهو حد نفسه بنفسه٫ ونسي الله في حساباته٫ والله هو الواسع العليم.
ولو تمعن الشاب اليوم في اجداده من الصحابه والتابعين ورجال الامه في تاريخها لوجد انهم اجتمعوا على حسن الظن بالله٫ وحسن العمل٫ وترك التفكير في غيبيات الامور لله عز وجل٫ ولوجدهم يستهلكون طاقاتهم في دائرة تأثيرهم٫ ولوجد انهم اتفقوا على ان النتائج بيد الله وحده.
فعندها يكتسب الشاب فطنة اسلامية في اتخاذه للقرار٫ وجودة فكرية في نظرته للوقت الحالي والمستقبل٫ وراحة وطمأنينة من توكله على الله عز وجل٫ ولا أظن احدا يجد هذا٫ يبحث عن غيره.
وبهذه العقلية يمكن للشباب التحول من النظرة الفردية الى النظرة المجتمعيه٫ وكيف يمكنهم توظيف مهاراتهم في تحسين وتمكين المجتمع والمساعده في نهضته ورفعته٫ وهذا دور النخبة ولا بد منه في كل وقت ومجتمع لتنهض الامة على مختلف الاصعدة. وهذا هو الطموح الرجولي القيادي المفتقد في هذا الوقت.
فالظروف الحالية والقادمة بيد الله٫ والقرار لك٫ فاستعن بالله فيه٫ والمال مد من الله وليس بكد٫ وأن القرار الذي يرضي الله سيرضيك ولو خالف هواك اليوم.
فاستعن يا اخي بالله ولا تعجز٫ واجعل لك هدفا يستحق أن تصرف عمرك فيه.