08/09/2026
تخيلو حتى البلبي مستورد!
الحلقة الثانية | الحمص… محصول بسيط، لكن خلفه فرصة تستحق الدراسة
الحمص موجود تقريباً بكل بيت عراقي…
ندخله بالأكل، الحمص بالطحينية، الشوربات، المطاعم، والمعلبات، والأهم أنه منتج يمكن تخزينه وتسويقه لفترات أطول من كثير من الخضروات.
لكن هل فكرنا يوم:
منين يجي الحمص اللي نستهلكه؟ وهل ممكن ننتج حصة أكبر منه داخل العراق؟
بحسب بيانات التجارة الدولية WITS/UN Comtrade، سجّل العراق خلال عام 2024 استيراد حوالي:
4,160 طن من الحمص المجفف
بقيمة تقارب 4.95 مليون دولار
وكانت أبرز مصادر الاستيراد المسجلة:
🇮🇷 إيران — حوالي 1,865 طن
🇲🇽 المكسيك — حوالي 1,451 طن
🇮🇳 الهند — حوالي 694 طن
وتوجد فروقات كبيرة بين أرقام العراق وأرقام بعض الدول المصدرة، لذلك نعتمد هنا الرقم الذي أبلغ عنه العراق نفسه ونذكر هذا الاختلاف حفاظاً على الدقة.
ليش الحمص مثير للاهتمام كمشروع زراعي؟
لأنك ما راح تتعامل مع محصول لازم تبيعه خلال أيام قليلة قبل ما يتلف.
بعد الحصاد والتجفيف والتنظيف، الحمص يمكن تخزينه ونقله وفرزه وتعبئته وتسويقه.
وهذا يفتح أكثر من باب للشاب العراقي:
زراعة وإنتاج
تنظيف وفرز
تعبئة
توزيع
بيع للمطاعم والمحلات والأسواق
يعني القيمة مو بالزراعة وحدها، وإنما بما يحدث بعد الحصاد أيضاً.
بس شلون ننافس المستورد؟
المستهلك والتاجر بالنهاية يريدون الجودة.
الحبة الجيدة، الحجم المتجانس، النظافة، قلة الحبوب المتضررة، والخزن الصحيح كلها أمور تؤثر على قيمة المنتج.
ولهذا قبل ما تفكر بمساحة كبيرة:
اعرف أولاً شنو يريد المشتري.
روح لتاجر حبوب أو موزع واسأله:
شنو أفضل نوع حمص عندك؟
من أي دولة يأتي؟
شنو الحجم المطلوب؟
وبكم تشتري الكيلو بالجملة؟
بعدها ابحث عن الصنف والظروف الزراعية اللي ممكن تنتجلك هذه المواصفات.
وهنا فكرة السلسلة كلها:
مو كل محصول نستورد منه ملايين الدولارات معناه نوقف استيراده غداً.
لكن إذا السوق موجود، والأرض مناسبة، والإنتاج المحلي قادر ينافس بالجودة والسعر…
ليش ما تكون حصة من هذا السوق للمزارع والشاب العراقي؟ 🇮🇶
ابدأ صغير، تعلم من أول موسم، اعرف السوق قبل الزراعة، وإذا نجحت التجربة توسع تدريجياً.
ما نحتاج نسيطر على السوق كله حتى نعتبرها قصة نجاح.
إذا استطعنا تحويل حتى جزء صغير من منتج مستورد إلى إنتاج عراقي ناجح…
فهذا يعني أموال أكثر تبقى داخل البلد، ومشروع جديد،
وفرصة عمل جديدة. 🌱🇮🇶
زراعة الحمص:
أين يزرع؟ التجارب السابقة نجحت خصوصاً في شمال العراق مثل نينوى، دهوك، أربيل والسليمانية.
في الوسط مثل بغداد، بابل، واسط، كربلاء والنجف يمكن أن تكون الزراعة الشتوية مناسبة، خصوصاً مع توفر الري. وفي الجنوب يمكن زراعته أيضاً، لكن التحدي الأكبر هو أن فترة التزهير وتكوين القرون يجب ألا تتأخر حتى تدخل في الحر الشديد؛ لأن الحرارة المرتفعة تقلل العقد والإنتاج
الموسم: الحمص محصول موسم بارد؛ في شمال العراق يمكن أن تكون الزراعة خريفية/شتوية بأصناف مناسبة أو ربيعية، وغالباً خلال شباط–آذار في الزراعة الربيعية. الموعد الدقيق يختلف حسب المنطقة والصنف.
الحرارة: يفضل الجو المعتدل، ومن المهم أن يمر التزهير وتكوين الحبوب قبل الحر الشديد؛ لأن الإجهاد الحراري خلال المرحلة التكاثرية يمكن أن يخفض الإنتاج.
التربة: ينجح في عدة أنواع من التربة، والأهم أن تكون جيدة الصرف وغير مشبعة بالماء. تجارب عراقية ناجحة أجريت مثلاً في تربة طينية مزيجية (Clay Loam) وأخرى مزيجية طينية غرينية.
الماء: من ميزاته إمكانية زراعته ديمياً اعتماداً على الأمطار في مناطق شمال العراق عندما تكون الأمطار كافية؛ إحدى تجارب السليمانية اعتمدت على الأمطار فقط. أما في المناطق الأقل مطراً فقد يحتاج إلى ري تكميلي حسب التربة والموسم، لذلك لا يوجد عدد ريات واحد يصلح لكل العراق.
النوع: إذا كان الهدف البيع للاستهلاك البشري، فالحمص Kabuli هو النوع ذو الحبة الكبيرة والفاتحة/الكريمية، بينما Desi أصغر وأغمق عادةً. اختيار الصنف يعتمد أيضاً على تحمل الحرارة والجفاف والسوق المستهدف.
مدة المحصول: تختلف حسب الصنف وموعد الزراعة والطقس؛ لذلك الأفضل اختيار صنف مسجل ومناسب للمنطقة بدلاً من الاعتماد على عدد أيام ثابت.
المصدر الأساسي للأرقام:
World Bank WITS / UN Comtrade – HS 071320، بيانات 2024.
🇮🇶🌱
#الحمص