16/07/2026
بعد فاجعة دار الأيتام... آن الأوان لجعل أنظمة الحماية من الحريق أولوية وطنية
أعادت الفاجعة التي شهدتها إحدى دور الأيتام إلى الواجهة سؤالًا مهمًا: هل مؤسساتنا العمومية مجهزة بما يكفي لحماية الأرواح عند وقوع الحرائق؟
إن الحريق لا يمنح فرصة ثانية، ففي دقائق معدودة قد تتحول حادثة بسيطة إلى كارثة إنسانية إذا غابت وسائل الإنذار المبكر وأنظمة مكافحة الحريق. ولهذا فإن تركيب نظام متكامل للإنذار ضد الحريق (Fire Alarm System) ونظام مكافحة الحريق (Fire Fighting System) لم يعد رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل هو ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات.
تستقبل المؤسسات العمومية يوميًا آلاف الأشخاص، من تلاميذ وطلبة ومرضى وأطفال ومواطنين وموظفين، وبعضهم قد يجد صعوبة في الإخلاء السريع، وهو ما يجعل وجود أجهزة كشف الدخان والحرارة، وصفارات الإنذار، ولوحات التحكم، وأنظمة الإطفاء الآلية وطفايات الحريق، أمرًا بالغ الأهمية.
لكن توفير التجهيزات وحده لا يكفي، بل يجب أن يرافقه:
- إجراء صيانة دورية لجميع أنظمة الحماية.
- تدريب الموظفين على كيفية التصرف عند اندلاع حريق.
- تنظيم مناورات إخلاء بشكل منتظم.
- التأكد من سلامة مخارج النجدة وعدم غلقها أو استغلالها لأغراض أخرى.
- احترام معايير السلامة في جميع مراحل تصميم واستغلال المباني.
إن الاستثمار في الوقاية أقل تكلفة بكثير من معالجة آثار الكوارث، كما أن حماية الأرواح مسؤولية جماعية تقع على عاتق الإدارات والمهندسين والمكاتب التقنية والمقاولات والهيئات الرقابية.
رحم الله ضحايا هذه الفاجعة، ونسأل الله الشفاء للمصابين، ونتمنى أن تكون هذه الحادثة الأليمة نقطة انطلاق لمراجعة شاملة لإجراءات السلامة في جميع المؤسسات العمومية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.
السلامة ليست تكلفة... بل مسؤولية، وحياة الإنسان لا تُقدّر بثمن.
ً #الجزائر